حصار سيدي محمد بن عبد الله لمليلية المحتلة

تولى سيدي محمد بن عبد الله الحكم عام 1757، ووجد المغرب قد باد أهله، وفني رجاله، وكسدت تجارته، بسبب فتنة الثلاثين سنة التي أعقبت وفاة المولى إسماعيل، وألفى النصارى قد اطمأنوا في الثغور واستطالوا على المسلمين، فقام بإحياء فريضة الجهاد، فـ"خرج سنة ثلاث وسبعين [1173/1759] من مكناسة يقصد الوقوف على الثغور البحرية بنفسه، فأتى مدينة تطاوين، فنزل بها، وأمر ببناء برج مرتيل الذي بها، وفرق المال على العبيد المقيمين به منذ أيام المولى إسماعيل، وهم بقية عبيد سبتة الذين كانوا مرابطين بها من قبله، فتفرق العبيد لموته، وبقي نحو الألف هنالك، فانتقلوا إلى مرتيل، ومر بسبتة، فتأملها، وتحقق منعتها أنه لا يدركها إلاَّ بالجد، وكان غرضه الأقوى الوقوف عليها، واختبار حالها (المشرفي، الحلل البهية، ج2، ص ص.27-28).

وغزا مليلية أواخر سنة أربع وثمانين ومائة وألف [1770]، "فأحاطت عساكره بها، ونصب عليها المدافع والمهاريس، وشرع في رميها أول يوم من المحرم سنة خمس وثمانين ومائة وألف [1771]، واستمر على ذلك أياما، فكتب إليه طاغية الإصبنيول، يعاتبه على حصارها، ويذكره المهادنة والصلح الذي انعقد بينه وبينه، ويقول له: هذا خط كاتبك الغزال الذي كان واسطة بيني وبينك في عقد الصلح لازال تحت يدي، فأجابه السلطان رحمه الله بأن قال: إنما عقدت معك المهادنة فيي البحر، فأما المدن التي في إيالتنا فلا مهادنة فيها، ولو كانت فيها مهادنة لخرجتم إلينا، ودخلنا إليكم، فكيف ادعاء المهادنة مع هذه المداهنة، فبعث إليه الطاغية عقد الصلح بعينه، فإذا هو عام في البر والبحر، فكف عن حربها، وأفرج عنها، وترك هناك جميع آلات الحرب من مدافع ومهاريس وكراريص وبنب وكور وبارود، وشرط على الطاغية حملها في البحر، وردها إلى الثغور التي جلبت منها لما في جرها في البر من المشقة على المسلمين، فأنعم بذلك وبعث مراكبه، فحملت بعضها إلى تطاوين، وبعضها إلى الصويرة، وذلك محلها الذي سيقت منه، وكان ذلك سبب تأخيره الغزال عن كتابه، وبقي عاطلا إلى أن كف بصره ومات رحمه الله.

وسبب المشكل هو "إن الغزال رحمه الله لما أعطى خط يده بالصلح والمهادنة كتب في الصك ما صورته: وإن المهادنة بيننا وبينكم بحرا لا برا، فلما حاز النصارى خط يده كشطوا لام الألف وجعلوا مكانها واوا، فصار الكلام هكذا بحرا وبرا، وأن السلطان رحمه الله إنما أخره لاختصاره الكلام، وإجحافه به حتى سهل على النصارى تحريفه، وكان من حقه أن يأتي بعبارة مطولة مفصلة حتى لا يمكن تحريفها، فيقول: مثلا: والمهادنة بيننا وبينكم إنما هي في البحر وأما البر فلا مهادنة بيننا وبينكم فيه أو نحو هذا من الكلام فيصعب تحريفه. (الناصري، الاستقصا، ج8، ص ص.40-41).

موجز تاريخ الأمة المغربية ومسار تشكلها

موضوع الفيديو: الأمة المغربية

صاحب الفيديو: الدكتور عبد الخالق كلاب

مدة الفيديو: 30 دقيقة و17 ثانية

تفاصيل الفيديو: يناقش الدكتور عبد الخالق كلاب في هذا الفيديو مسار تشكل الأمة المغربية عبر التاريخ

حصار المولى إسماعيل لمدينة سبتة عام 1694

اهتم المولى إسماعيل باسترجاع الثغور المحتلة؛ إذ استرجع المهدية (1092/1681)، وطنجة (1095/1681)، والعرائش (1101/1689)، وأصيلا (1102/1690)، ثم حاصر مدينة سبتة حصارا دام 33 سنة؛ ففي سنة 1106/1694، "أمر المولى إسماعيل عامله الباشا علي بن عبد الله الريفي، والقائد أحمد بن حد بالنهوض لحصار سبتة (...) فتوجها إليها بالجيوش وحاصروها، وأردفهم السلطان بعسكر من عبيده، وأمر قبائل الجبال أن يعينوا حصة من كل قبيلة بالرباط عليها، وأمر أهل فاس أن يوجهوا حصتهم، فكان عدد المرابطين عليها خمسة وعشرون ألفا، والقتال لا ينقطع صباحا ومساء، حتى أتاه أن القواد الذين على حصارها لم ينصحوا في فتحها لئلا يتوجهوا إلى حصار البريجة، ويبعدوا عن أولادهم وبلادهم لما سئموه من السفر ومشقة الحركة إلى أن مات القائد علي بن عبد الله الريفي سنة خمس وعشرين ومائة، وولي ولده القائد أحمد، وبقي محاصرا لها، وفي كل عام تتبدل الغزاة إلى أن مات السلطان". (الحلل البهية 325)

وفي سنة ثلاث وثلاثين من مدة الحصار، خرج النصارى من سبتة بجيوش كثيرة، وأوقعوا بالمسلمين وقعة كبيرة مات فيها خلق كثير، واستولوا على ما كان بيد المسلمين، وكان بها حادث عظيم، وقال بعضهم: خرج النصارى على غفلة من المسلمين فاستولوا على محطتهم، وعلى دار القائد علي بن عبد الله، ونهبوا، وقتلوا، وسبوا، وحازوا شبارات المسلمين وعساتهم، وقصبة أفراق، ورجعوا لسبتة. (الحلل البهية 325)

وفي بعض التقاييد كادوا للمسلمين بخديعة، وذلك أنهم حفروا كمينا وشحنوه بالبارود، ولما اقتحم المسلمون عليهم المدينة أجرجوه فرفع نحو الألف من عبيد البخاري بخيلهم إلى السماء، ثم بعد ذلك وجه السلطان المدد من جميع الأقطار، فاستخلصوا منهم ما كانوا قد استولوا عليه، وردوهم على أعقابهم، وبقي من قتلاهم بأيدي المسلمين نحو ثلاثة آلاف. (الحلل البهية 326)

كان المولى إسماعيل يحارب على ثلاث جبهات؛ حارب الانجليز فاسترجع طنجة، وحارب إسبانيا فاسترجع المهدية، العرائش، وأصيلا، وحاصر سبتة، وحارب الأتراك، بـ"توجهه للمغرب الأوسط سنة إثنتي عشرة ومائة وألف [1700] (...) كان نزوله تحت مازونة، فكانت وقعة جديوية اسم واد هناك بينه وبين الترك، وزحف لوهران، وكانت حينئذ بيد الاصبنيول، ثم ارتحل عنها قائلا: إن هذه أفعى تحت صخرة تضر غيرها ولا يضرها غيرها، بعد أن تأملها وعاين أحكامها ومنعتها من أعلى جبلها المسمى هيدور مع تعصب الأعراب المظاهرين للنصارى وانحيازهم إليها، ومنهم قبيلة مخيس نسبة لمخيس بن عما أخ سويد، وكانت مساكنهم غرب وهران، وقد تلاشوا، واندثروا، واندرسوا، لا لهم قبيل ينجح، ولا كلب ينبح، ولا حلة تذكر، ولا عاقلة تحمل، ولا إغاثة لصريخ، وبشرق وهران أيضا قبيلة العبيد الغرابة، يقال أنها من بقية جيش المولى إسماعيل" (الحلل البهية 295)

المغرب يحاصر سبتة وإسبانيا تقنبل طنجة

قام المغرب بمحاولات كثيرة لاسترجاع مدينة سبتة، خاصة في عهدي السلطانين المولى إسماعيل ومولاي اليزيد

أولا: حصار المولى إسماعيل مدينة سبتة (1694-1727)

أمر المولى إسماعيل عامله الباشا علي بن عبد الله الريفي والقائد أحمد بن حد بالنهوض لحصار سبتة سنة 1694م، فتوجها إليها بالجيوش، وحاصروها، وأردفهم السلطان بعسكر من عبيده، وأمر قبائل الجبال أن يعينوا حصة عن كل قبيلة بالرباط عليها، وأمر أهل فاس أن يوجهوا حصتهم، فكان عدد المرابطين عليها خمسة وعشرين ألفا، والقتال لا ينقطع صباحا ولا مساء.

وأثناء الحصار الذي طالته مدته، نما إلى علم السلطان أن القواد القائمين على حصار سبتة لم يجتهدوا في فتحها لئلا يتوجهوا إلى حصار البريجة، ويبعدوا عن أولادهم وبلادهم لما سئموه من السفر، ومشقة الحركة.

ونتيجة لتراخي قادة الجيش المغربي المحاصر لسبتة، خرج الجيش الإسباني المرابط في سبتة بجيوش كثيرة، وأوقعوا بالمحاصرين سنة 1720م، وقعة كبيرة مات فيها خلق كثير، على ما كان بيد المسلمين، وكان بها حادث عظيم، قتل خلالها ثلاثة آلاف مغربي. بعد ذلك وجه السلطان بالمدد من جميع الأقطار، فاستخلصوا منهم ما كانوا قد استولوا عليه، وردوهم على أعقابهم (الحلل البهية، ج1، ص.325).

ثانيا: سيدي محمد بن عبد الله 1759م

مر سيدي محمد بن عبد الله بسبتة سنة 1759م، فتأملها، وتحقق منعتها أنه لا يدركها إلا بالجد، وكان غرضه الأقوى الوقوف عليها، واختبار حالها (الحلل البهية، ج2، ص.27-28)، وتجدر الإشارة إلى إن سيدي محمد بن عبد الله أبرم معاهدات للتجارة والسلم مع إسبانيا عطلت جهود المغرب الرامية إلى استرجاع الثغور المحتلة، ففي عام اربعة وثمانين ومائة والف توجه محمد بن عبــد الله لحصار مليلة، وفي أول عام خمسة وثمانين ومائة والف ابتدأ برمي مليلية بالمدافع والمهاريز (...) وحاربها اياما فكتب اليه امير دولة الاصبــان يقول اننا عقدنا المهادنة بــرا لا بحـرا وهذا عقد الشروط الذي اتى به كاتبكم الغــزال تحت ايدينا فاجابه سيدي محمد بن عبد الله بما محصلته اننا لم نجعل المهادنة في بر وانما جعلناها معكم في البحـر فوجه الامير المذكور عقد الصلح فاذا هو عام برا وبحرا فكف عن محاربتهم (الاتحاف، ص.169).

ثالثا: المولى اليزيد وسبتة 1790م

أما المولى اليزيد فقد كان يتشوف إلى استرجاع سبتة منذ كان مقيما بضريح عبد السلام بن مشيش من يوليوز 1789 إلى 16 أبريل 1790، يقول يان بوتوتسكي "أنه طوال مقامه ذاك كان يدعو الله أن يمنحه البركة كي يسترجع سبتة من الكفار" (رحلة في إمبراطورية المغرب)، بعد تولي اليزيد الحكم نكل بكل من ارتاب في صلته مع الإسبان، فقد استدعى اليهودي يعقوب بن عطال، فقتله ببندقيته، وقطع رأسه، وعلقه على باب طنجة لأنه كان يسمسر مع الإسبان، ثم استدعى قناصل الدول المقيمين بطنجة للمثول أمام حضرته بتطوان، فلما مثل القنصل الإسباني، قال له الإمبراطور المغربي، أخرج من ممالكي أنت ومفاوضوك، ومنحهم ستة أشهر لكي يكملوا حساباتهم، ويغادروا المملكة الشريفة، وفي السياق ذاته، قتل بيده حاكم طنجة واثنين آخرين شك في تجسسهما لصالح الإسبان، فعلق رأسيهما في شرفة "دار إسبانيا". (رحلة ص.121).

بعد قضاء السلطان على المتعاونين مع الإسبان، ذهب إلى معسكره بسبتة، فحاصرها وأقبل على حربها بكليته، وقدمها على جميع مهماته، فأخذ بمخنقها، وحارها من كل طريق، وتمكن من نكايتها (الحلل البهية، ج2، ص.122).

قامت إسبانيا بقصف طنجة لثني الإمبراطور على حصار سبتة وقصفها، وقد سجل لنا يان بوتوتسكي وهو شاهد عيان لأحداث حصار اليزيد لسبتة وقصف إسبانيا لطنجة، وفق الترتيب الزمني الآتي:

-22 غشت 1791م، أرسلت إسبانيا أسطولا لقنبلة طنجة، وأن السكان يتسلحون ويتدربون على المدافع.

-23 غشت 1791م، قنبلة اليزيد لسبتة وسقوط عدد كثير من القتلى في صفوف الإسبان.

-23 غشت 1791م، ورود أخبار من قادس عن تحضير إسبانيا أسطولا لقنبلة طنجة.

-24 غشت 1791م، هجوم مركبان إسبانيان على مدينة طنجة، ردت عليهما مدافع المرسى.

-25 غشت 1791م، بدأ الإسبان برمي القنابل على طنجة.

-26 غشت 1791م، انسحب الإسبان وراء كاب سبارتيل.

وفي هذه الأثناء يقول يوتوتسكي، لم يكن الإمبراطور كثير القلق، بما أنه يجد لذة في إلقاء القنابل على سبتة فلن تربكه تلك التي تضرب هنا [طنجة] (رحلة، ص.144).

توفي المولى اليزيد بمدينة مراكش سنة 1792م، وضاع حلم المغاربة في استرجاع سبتة السليبة، ولاشك أن ملف سبتة قد عاد إلى الواجهة من جديد، وأن السياق التاريخي الحالي يدفع إلى ضرورة الضغط على إسبانيا اقتصاديا وديبلوماسيا لاسترجاع مدينة سبتة.

أكذوبة وجود شعب صحراوي جنوب المغرب

موضوع الفيديو: أكذوبة الشعب الصحراوي

صاحب الفيديو: الدكتور عبد الخالق كلاب

مدة الفيديو: 14 دقيقة و41 ثانية

الدكتور عبد الخالق كلاب الباحث في تاريخ الأزمات ينفي فكرة وجود شيء اسمه الشعب الصحراوي، معتمدا على روايات تاريخية أصيلة. واعتبر الباحث أن ساكنة الصحراء اليوم هي خليط من قبائل أعرابية انصهرت داخل المجتمع الأمازيغي.

الركيبات قبيلة تحمل جينات أمازيغية

الركيبات قبيلة يزعم أفرادها أنهم ينتمون إلى سيدي أحمد الركيبي، الذي ينتهي نسبه حسب زعمهم إلى عبد السلام بن مشيش، وهذه القبيلة تنقسم إلى قسمين:

-ركيبات بالبنوة وهم من صلب أبناء سيدي أحمد الركيبي

-ركيبات بالمعية؛ هم أخلاط قبائل انضمت إلى أبناء سيدي أحمد الركيبي، وتعد نفسها من الركيبات.

الركيبات اليوم ينتشرون في أجزاء من الصحراء المغربية، خاصة في تيندوف، ويزعمون أنهم عرب أشراف، فهل ما يزعمونه حقيقة تصمد أمام آلة النقد التاريخي التي ترجع الأمور إلى أصولها. إن المؤرخين القدامي وهم في معظمهم عرب، سعوا إلى ربط تاريخ المغرب بالمشرق أصلا ونسبا؛ فبخصوص إرجاع القبائل إلى الأصل العربي، سأعطي أمثلة:

الكل يعلم أن المرابطين دولة مركزية انطلقت من الصحراء المغربية التي الآن مكان استيطان الركيبات وغيرهم من القبائل، ووحدت المغرب وضمت الأندلس والجزائر، وأن العصبية التي أقامت الدولة هي عصبية صنهاجة الأمازيغية، في المصادر التاريخية ماذا نجد؟ نجد أن المؤرخين يرجعون نسب صنهاجة إلى عرب اليمن.

كانت القبائل المنظوية تحت عصبية صنهاجة الصحراء يرتدي أفرادها اللثام، وكانت تسمى بذلك صنهاجة اللثام، كانوا يرتدونه لدرء الحر الشديد وريح الصحراء اللافح، لكن المؤرخ العربي وهو يفسر سبب ارتداء الصنهاجي للثام، ماذا قال؟ قال وهو يتحدث عن صنهاجة "قوم من حمير غلب عليهم الحياء فتلثموا" أي إن المؤرخ هنا يرجع أصل صنهاجة إلى عرب حمير باليمن، ويفسر ارتداء اللثام تفسيرا لا علاقة له بالواقع، فبزعمه أن ارتداء اللثام يرجع إلى الحياء الذي كانت تتحلى به هذه القبائل، في حين أن ارتداء اللثام فرضته ظروف الصحراء، والدليل هو إن الطوراق لا زالوا إلى اليوم ملثمين. إذن هنا يظهر أن العرب يرجعون كل شيء إلى أصول مشرقية. أعطيكم مثالا آخر، أن بني مرين الذين أسسوا الدولة المرينية هم زناتيون، في حين نسبها ابن أبي زرع الفاسي نقلا عن الفقية أبي علي الملياني إلى قيس عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.

أما فيما يخص قضية النسب، فقد كان الشرفاء محاطين بهالة من التبجيل والتوقير، فحيازة النسب الشريف تدخل صاحبها في طبقة تتمع بالجاه والحظوة الاجتماعية والتحرر من العطاء والمغارم، لذلك تسابق الناس لانتحاله، وبذلك فليس اليوم كل من يدعي الشرف ينتمي إلى البيت النبوي الشريف، وعليه فنسبة الركيبات إلى البيت النبوي تقوم دلائل موضوعية ضده، منها:

-أولا: أهل البيت أهل حضر وليسوا بدوا، وقبيلة الركيبات بدو لا علاقة لهم بالحضر والحضارة، فهل يعقل أن ينحدر الشريف من الحضارة إلى البداوة.

-ثانيا: الصحراء المغربية هي مجال عصبية صنهاجة الأمازيغية التي كان لها الفضل في تأسيس أول دولة مركزية مغربية قوية التي هي الدولة المرابطية، فكيف لمجال وحد الدولة في الماضي أن يطالب اليوم بتقرير المصير.

-ثالثا: أثبتت دراسة جينية أجريت على عدد من سكان قبيلة الركيبات أن هؤلاء أمازيغ وليسوا عربا.

والخلاصة، إن الركيبات أخلاط من قبائل صنهاجة الأمازيغية وقبائل بني معقل العربية.

✍تحرير الدكتور عبد الخالق كلاب لفائدة بوابة تمغربيت

قصر البديع معلمة تاريخية طالها النسيان

قصر البديع أو دار السلطان أحمد المنصور السعدي، ومقر حكمه، ابتدأ بناؤه في شوال من عام ستة وثمانين وتسعمائة بعد مضي خمسة أشهر من انتصار المغرب على البرتغال في معركة وادي المخازن يوم الاثنين منسلخ جمادى الأولى عام 986هـ. وقد اجتمع لأحمد المنصور من مغانم وادي المخازن وهدايا الترك وولاتهم بالجزائر وهدايا الملوك المسيحيين ما جعله يتشوف لبناء قصر البديع.

استغرق بناء قصر البديع ست عشرة عاما من 986هـ إلى 1002، اتصل خلالها العمل ولم يتخلله فترة، وقد حشد المنصور لتشييده الصناع حتى من بلاد الإفرنجة، وجلب له الرخام من بلاد الروم، وأما جبصه وجيره وباقي أنقاضه فإنها جمعت من كل جهة وحملت من كل ناحية.

وهذا البديع دار مربعة الشكل وفي كل ناحية منها قبة رائعة الهيئة، واحتف بها مصانع أخر من قباب وقصور وديار، فعظم بذلك بناؤه، وطالت مسافته، وفيه من الرخام المجزع والمرمر الأبيض المفضض والأسود، وكل رخامة طلي رأسها بالذهب الذائب، وموه بالنضار الصافي، وفرشت أرضه بالرخام العجيب النحت الصافي البشرة، وجعل في أضعاف ذلك الزليج المتنوع التلوين حتى كأنه خمائل الزهر، وأما سقوفه فتجسم فيها الذهب وطليت الجدارات به مع بريق النقش ورائق الرقم بخالص الجبص، فتكاملت فيه المحاسن، وأجري في فنائه ماء غير آسن.

وبالجلمة، فإن هذا البديع من المباني المتناهية البهاء والإشراق، ولما أكمل المنصور البديع وفرغ من تنميق بردته وتطريز حلته، صنع مهرجانا عظيما ودعا الأعيان والأكابر، وكان ممن دخل في غمار الناس رجل من البهاليل ممن كانت له شهرة في الوقت بالصلاح، فقال له المنصور عابثا به: كيف رأيت دارنا هذه يا فلان؟ فقال له: إذا هدمت كانت كدية كبيرة من التراب، فوجم لها المنصور، وتطير منها.

وقد ظهر مصداق ذلك، ففي سنة تسعة عشر ومائة وألف، أمر السلطان المولى إسماعيل بهدم البديع، فهدمت معالمه، وبذلت مراسمه، وغيرت محاسنه، وفرقت جموع حسنه، وعاد حصيدا كأن لم يغن بالأمس، حتى صار مرعى للمواشي، ومقيلا للكلاب، ووكورا للبوم والصيد، ولم يبق بلد من بلاد المغرب إلا ودخلها شيء من أنقاض البديع.

ولما هدم قصر البديع، حول المولى إسماعيل اقامته وبنى بها داره بمكناسة، واليوم لازالت أطلال البديع بمراكش شاهدة على عظمة هذا الصرح العمراني الذي دل على عظمة الدولة السعدية التي شمل نفوذها من البحر الأبيض المتوسط شمالا إلى بلاد السودان جنوبا إلى البحر المحيط غربا.

✍تحرير الدكتور عبد الخالق كلاب لفائدة بوابة تمغربيت

سبعة رجال من الأسطورة إلى التاريخ

 من هم سبعة رجال؟ ولماذا اختارهم المراكشيون للزيارة والتبرك؟

سبعة رجال بمراكش موروث تمغربيت

سبعة رجال هم: سيدي يوسف بن علي، والقاضي عياض، وأبو العباس السبتي، وعبد العزيز التباع، والغزواني مول القصور، والإمام السهيلي. ويرجع سبب اختيار هؤلاء السبعة رجال حسبما تقول الرواية التاريخية، أن السلطان محمد الشيخ السعدي الذي كان مقر حكمه مراكش جمع جموعا عديدة، وتوجه لقتال الشياظمة لاستنكافهم عن الدخول في طاعته وامتناعهم من الانخراط في سلكه، فخرج في أهبة تامة وجيوش حافلة، فكان اللقاء بينه وبينهم عند جبل الحديد من بلاد ركراكة والشياظمة في شرذمة قليلة، فوقعت الهزيمة على السلطان، وفلت جموعه، ونهبت ذخائره، وتفرقت عساكره، ولم ينج إلا برأسه، وترك زوجته العالية هناك، ولفظها، ورجع لحضرته مهزوما، وما زاد في محنته أنه لم يهزمه سلطان من أشكاله، وإنما هزمته قبيلة مع قلة عددها وعدتها.

أما الشياظمة فقد فرحوا بهذا الانتصار، وكانوا يقولون إنما نصرنا عليه سبعة رجال، يقصدون رجال ركراكة، ويزعمون أنهم وفدوا على الرسول (ص)، ورأوه، وتكلموا معه، وكانوا من أصحابه، وشاع ذلك في الناس أن الرجال السبعة بهم نصرت الشياظمة.

ولما بلغ ذلك السلطان محمد الشيخ السعدي، قال له بعض علماء مراكش، أن عندنا قاطنا بمراكش سبعة رجال كما لهم سبعة رجال، فلو قصدهم السلطان وتملق ببابهم عسى أن يرزقه الله الكرة على الشياظمة، فقال السلطان: أفعل ذلك إن شاء الله، فنظم له ذلك العالم فيهم قصيدة احتوت أسماء سبعة رجال مراكش:

بمراكش لاحت نجوم طوالع  〰  جبال رواس بل سيوف قواطع

فمنهم أبو يعقوب ذو الغار يوسف  〰  إليه تشير بالأكف الأصابع

ونجل أبي عمران عياض الذي  〰  إلى علمه في الكون تصغي المسامع

وبحر أبي العباس ليس يخوضه  〰  سواه كريم لا يزال يمانع

ونجل سليمان الجزولي فضله  〰  شهير ومن يدعى إليه يسارع

وتباعهم بحر الكرامة والهدى  〰  وسيدنا الغزواني نوره ساطع

أبا القاسم السهيلي دأبا أضف لهم  〰  إمام التقى والعلم بحره واسع

فزرهم على الترتيب في كل حاجة  〰  يسهلها المولى وعنك يدافع

فيا أهل الله قوموا بسرعة  〰  وجُدُّوا بسيركم فإني ضارع

فعار عليكم أن يضام عبيدكم  〰  وقد مد بينكم يداً والأصابع

فنجمكم نجم السلامة والهدى  〰  وفضلكم بين البرية شائع

✍تحرير الدكتور عبد الخالق كلاب لفائدة بوابة تمغربيت

مراكش مدينة الألف عام

 مراكش أو أمركوش تعني بلغة الأمازيغ القدامى؛ حمى الله أو المكان الذي ترعى فيه عهود الله، وبذلك فمعناها يحمل نوعا من القداسة. أسسها المرابطون على الأرجح عام 462هـ/1070م، واتخذوها عاصمة لحكمهم ومقرا لعصبيتهم.

تمغربيت: مراكش مدينة الألف عام

انطلق المرابطون من الصحراء المغربية، بقيادة قبيلة لمتونة الصنهاجية الأمازيغية، وتمكنوا من توحيد المغرب وضم الجزائر والأندلس، وبذلك أصبحت مراكش عاصمة الغرب الإسلامي قاطبة.

وقد اتخذتها مجموعة من السلالات عاصمة لحكمها؛ فبعد أفول نجم المرابطين، اتخذها الموحدون مقرا للحكم، ثم السعديون، وبعض سلاطين الدولة العلوية.

وقد عرفت مراكش أزهى عصورها زمن حكم الموحدين؛ حيث اكتملت مرافقها، واتسع قطرها، واستبحر عمرانها، وصفها العمري في كتاب مسالك الأبصار قائلا: "حكى لي غير واحد عن سعة دورها وضخامة عمائرها، وما فيها من قصور بني عبد المؤمن وأولادهم وأجنادهم حتى يقال: إنه إذا كان الرجل في صدر الدار ونادى رفيقه وهو في صدرها الآخر بأعلى صوته لا يكاد يسمعه لاتساعها، وتحدث عنها ابن سعيد عن حسن مبانيها وشبهها بمباني دمشق، واصفا إياها بقوله: "ولم أر ما يشبهها في حسن المباني والتشييد والتصنيع إلا ما شيد في مراكش في دولة بني عبد المومن". وقال فيها عبد العزيز الملزوزي:

لمراكش فضل على كل بلدة          وما أبصرت عين لها من مشابه

مراكش اليوم تجمع بين الأصالة والمعاصرة؛ الأصالة داخل الأسوار حيث المدينة العتيقة، والمعاصرة تمثلها الأحياء الجديدة التي أنشئت خارج الأسوار، منها: حي جليز، وحي الداوديات، وحي سيدي يوسف بن علي، وغيرها.

وزادها الله رفعة وسمو مرتبة بما أودعه في أهلها من خصال، فهذا ابن عبد الملك الأوسي (ت 703هـ/1303م) صاحب كتاب الذيل والتكملة، يقول فيها وفي أهلها:

إن حلها نازح الأوطان مغترب          أسلوه بالأنس عن أهل وعن وطن

✍تحرير الدكتور عبد الخالق كلاب لفائدة بوابة تمغربيت

أكذوبة انتماء الركيبات بالمعية للركيبات

موضوع الفيديو: أكذوبة انتماء الركيبات لسيدي أحمد الركيبي

يتوهم عدد كبير من سكان الصحراء أنهم ينتمون إلى الشيخ سيدي أحمد الركيبي، وهذا غير صحيح، فهؤلاء ركيبيون بالمعية، أي أخلاط قبائل انضمت إلى أبناء الشيخ المذكور.

أجي تفهم علاش الركيبات انفصاليون

موضوع الفيديو: الركيبات بالبنوة انفصاليون

الركيبات قبيلة مغربية، تشكل مكونا أساسا من مكونات ساكنة الصحراء المغربية، ينسبهم البعض إلى آل البيت النبوي الشريف، فيما ينسبهم آخرون إلى القبائل الأعرابية التي استقدمها الموحدون من إفريقية إلى المغرب الأقصى.

تنحدر قبيلة الركيبات من الشيخ سيدي أحمد الركيبي دفين الحبشي بالساقية الحمراء، يزعم البعض أن نسبه ينتهي إلى عبد السلام بن مشيش، أما بخصوص أصل تسمية الركيبات، فالحقيقة أنه لا يعرف لها أصل، مما يفتح الباب لمجموعة من الاجتهادات؛ فالبعض يقول إن هذه القبيلة سميت بالركيبات لأن سيدي أحمد الركيبي كان يعتق الرقاب بأعداد كثيرة، والبعض يقول إن أصل التسمية أن سيدي أحمد الركيبي كانت تخضع له الرقاب وتسمع إليه عندما يتكلم، ويقول آخرون إن بعض مريدي الشيخ كانوا يطلقون عليه الراقب وهو مشتق إما من المراقبة وتنفيذ الأوامر أو من الصعود والتألق، في حين يطلق عليه البعض اسم الراكب نسبة إلى ركب الحجاج.

هاجرت قبيلة الركيبات من شمال المغرب إلى جنوبه ما بين القرنين 15 و16م، وانقسمت إلى قسمين:

-ارقيب الشرق: أو ارقيب القاف استوطن بالجانب الشرقي من الصحراء المغربية، وهم أبناء سيدي قاسم بن سيدي أحمد الركيبي

-ارقيب الساحل: أو ارقيب الكاف استوطن بالجانب الغربي من الصحراء المغربية، وهم أبناء سيدي علي وسيدي عمر ابنا سيدي أحمد الركيبي.

ساهمت قبيلة الركيبات في مراقبة الثغور المغربية وسلامة الطريق الصحراوي من الهجمة الشرسة التي شنتها دول أوربا الغربية طوال القرنين 18 و19م تحت نظر سلطان المغرب، ومن الدلائل التي تؤكد ذلك أسرهم للقبطان الفرنسي أندريان جاك فولي سنة 1783م بواد نون والساقية الحمراء وتسليمه للسلطان سيدي محمد بن عبد الله.

وهنا لا بد من توضيح أنه ليس كل ركيبي ينتمي إلى سيدي أحمد الركيبي، فالركيبات صنفان.

-ركيبات بالبنوة ينحدرون من صلب أبناء سيدي أحمد الركيبي، وهم مغاربة وطنيون.

-ركيبات بالمعية، وهم أخلاط قبائل انضمت إلى قبيلة الركيبات.

الرد على إساءة الإعلام الجزائري لرمز الأمة المغربية

موضوع الفيديو: الرد على إساءة الإعلام الجزائري لرمز الأمة المغربية

صاحب الفيديو: الدكتور عبد الخالق كلاب

مدة الفيديو: 05 دقيقة و50 ثانية

تفاصيل الفيديو: يرد فيه الدكتور عبد الخالق كلاب عن إساءة الإعلام الجزائري للملك محمد السادس رمز الدولة المغربية

ظروف قدوم القبائل الأعرابية إلى المغرب

موضوع الفيديو: ظروف قدوم القبائل الأعرابية إلى المغرب

صاحب الفيديو: الدكتور عبد الخالق كلاب

مدة الفيديو: 13 دقيقة و48 ثانية

تفاصيل الفيديو: يناقش الدكتور عبد الخالق كلاب في هذا الفيديو ظروف هجرة القبائل العربية من المشرق إلى المغرب الأقصى

أصل قبائل عرب صحراء المغرب ونسبهم

موضوع الفيديو: أصل قبائل عرب صحراء المغرب ونسبهم

صاحب الفيديو: الدكتور عبد الخالق كلاب

مدة الفيديو: 02 دقيقة و36 ثانية

تفاصيل الفيديو: يناقش الدكتور عبد الخالق كلاب في هذا الفيديو أصل قبائل صحراء المغرب ونسبهم

الرد الشافي على الجزائري بخصوص قضية بيعة أهل تلمسان للسلطان عبد الرحمان

موضوع الفيديو: الرد الشافي والجواب الكافي على تعليقات الجزائريين بخصوص بيعة أهل تلمسان للسلطان المغربي مولاي عبد الرحمان بن هشام

صاحب الفيديو: الدكتور عبد الخالق كلاب

مدة الفيديو: 11 دقيقة و10 ثانية

تفاصيل الفيديو: يناقش الدكتور عبد الخالق كلاب في هذا الفيديو الرد الشافي والجواب الكافي على تعليقات الجزائريين بخصوص قضية بيعة أهل تلمسان للسلطان المغربي مولاي عبد الرحمان بن هشام سنة 1830م.

بيعة أهل تلمسان للسلطان عبد الرحمان بن هشام المغربي

موضوع الفيديو: بيعة أهل تلمسان للسلطان المغربي مولاي عبد الرحمان بن هشام

صاحب الفيديو: الدكتور عبد الخالق كلاب

مدة الفيديو: 07 دقيقة و45 ثانية

تفاصيل الفيديو: يناقش الدكتور عبد الخالق كلاب في هذا الفيديو قضية بيعة أهل تلمسان للسلطان المغربي مولاي عبد الرحمان بن هشام سنة 1830م.

الكسكس المغربي

موضوع الفيديو: الكسكس المغربي

صاحب الفيديو: الدكتور عبد الخالق كلاب

مدة الفيديو: 04 دقيقة و54 ثانية

تفاصيل الفيديو: يناقش الدكتور عبد الخالق كلاب في هذا الفيديو قضية الخلاف الحاصل بين المغرب والجزائر بخصوص موطن الكسكس.

تحميل كتاب الطبيخ في المغرب والأندلس

السيادة المغربية على الصحراء من خلال الظهائر السلطانية

موضوع الفيديو: السيادة المغربية على الصحراء من خلال الظهائر السلطانية

صاحب الفيديو: الدكتور عبد الخالق كلاب

مدة الفيديو: 05 دقيقة و32 ثانية

تفاصيل الفيديو: يناقش الدكتور عبد الخالق كلاب في هذا الفيديو قضية روابط البيعة التي تربط سكان الصحراء بملوك المغرب من خلال نصوص تاريخية

الجزائر وسرقة التراث المغربي

موضوع الفيديو: سرقة الجزائر للتراث المغربي

صاحب الفيديو: الدكتور عبد الخالق كلاب

مدة الفيديو: 07 دقيقة و06 ثانية

تفاصيل الفيديو: يناقش الدكتور عبد الخالق كلاب في هذا الفيديو قضية سرقة الجزائريين للتراث المغربي ونسبه إلى حضارتهم.